الجنوبى
هل
أنا كنت طفلا..
هذه
الصورة العائلية ..
كان
أبى جالسا . وأنا واقف.. تتدلى يداي !
رفسة
من فرس
تركت
فى جبيني شجا وعلمت القلب أن يحترس.
أتذكر..
سال
دمى
أتذكر.
مات
أبى نازفا .
أتذكر..
هذا
الطريق إلى قبره..
أتذكر..
أختي
الصغيرة ذات الربيعين.
لا
أتذكر حتى الطريق إلى فيرها
المنطمس
أو
كان الصبى الصغير أنا ؟
أم
ترى كان غيري؟
أحدق..
لكن
تلك الملامح ذات العذوبة.
لا
تنتمي الآن لي.
والعيون
التي تترقرق بالطيبة
الآن
لا تنتمى لى .
صرت
عنى غريبا .
ولم
يتبق من السنوات الغريبة.
إلا
صدى اسمى ..
وأسماء
من أتذكرهم – فجأة –
بين
أعمدة النعي.
أولئك
الغامضون : رفاق صباي .
يقبلون
من الصمت وجها فوجها ..
فيجتمع
الشمل كل صباح .
لكى
نأتنس .
وجه
كان
يسكن قلبى
وأسكن
غرفته
نتقاسم
نصف السرير
ونصف
الرغيف.
ونصف
اللفافة
والكتب
المستعارة.
هجرته
حبيبته فى الصباح فمزق شريانه فى المساء.
ولكنه
بعد يومين مزق صورتها..
واندهش.
خاض
حربين بين جنود المظلات..
لم
ينخدش
واستراح
من الحرب..
عاد
ليسكن بيتا جديدا
ويكسب
قوتا جديدا
يدخن
علية تبغ بكاملها
ويجادل
أصحابه حول أبخرة الشاى..
لكنه
لا يطيل الزياره.
عندما
إحتنقت لوزتاه. استشار االطبيب.
فى
غرفة العمليات..
لم
يصطحب أحدا غير خف..
وأنبوبة
لقياس الحرارة.
فجأة
مات!
لم
يحتمل قلبه سريان المخدر.
وانسحبت
من على وجهه سنوات العذابات.
عاد
كما كان طفلا..
يشاركنى
فى سريرى
وفى
كسرة الخبز، والتبغ.
لكنه لا يشاركنى .. فى المرارة !
وجه
من
أقاصى الجنوب أتى , عاملا
للبناء
كان
يصعد " سقالة " ويغنى لهذا الفضاء
كنت
أجلس خارج مقهى قريب.
وبالأعين
الشاردة..
كنت
أقرأ نصف الصحيفة .
والنصف
أخفى به وسخ المائدة.
لم
أجد غير عينين لا تبصران..
وخيط
الدماء.
وانحنيت
عليه.. أجس يده
قال
آخر : لا فائدة
صار
نصف الصحيفة كل الغطاء
وأنا
فى العراء
وجه
ليت
" أسماء " تعرف أن أباها صعد
لم
يمت
هل
يموت الذى كان يحيا
كأن
الحياة أبد !
وكان
الشراب نفد!
وكأن
البنات الجميلات يمشين فوق الزبد!
عاش
منتصبا بينما
ينحنى
القلب يبحث عما فقد.
ليت
" أسماء " تعرف أن أباها الذى..
حفظ
الحب والأصدقاء تصاويره ..
وهو
يضحك
وهو
يفكر
وهو
يفتش عما يقيم الأود.
ليت
" أسماء " تعرف أن البنات الجميلات..
خبأنه
بين أوراقهن.
وعلمنه
أن يسير..
ولا
يلتقى بأحد!
-
هل تريد قليلا من البحر؟
-
إن الجنوبى لا يطمئن إلى اثنين يا سيدى:
البحر
– والمرأة الكاذبة.
-
سوف آتيك بالرمل منه.
..
وتلاشى به الظل شيئا فشيئا .
لم
أستبنه
-
هل تريد قليلا من الخمر؟
-
إن الجنوبى يا سيدى يتهيب شيئين :
قنينة
الخمر – والآلة الحاسبة.
-
سوف آتيك بالثلج منه.
وتلاشى
به الظل شيئا فشيئا..
فلم
أستبنه.
بعدها
لم أجد صاحبى
لم
يعد واحد منهما لى بشىء
-
هل تريد قليلا من الصبر؟
-
لا...
فالجنوبى
يا سيدى يشتهى أن يكون الذى لم يكنه
يشتهى
أن يلاقى اثنتين:
الحقيقة
– والأوجه الغائبة.
فبراير
1983
***